البغدادي
229
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أنت تكون السيّد النّبيل * إذا تهبّ الشّمأل البليل « 1 » ورواية سيبويه في البيت المتقدم بنصب « مزاجها » ، على أنه خبر مقدم ، ورفع « عسل » على أنه اسم مؤخّر . وإن شاء اللّه يأتي الكلام عليها في آخر الباب . وروى أيضا برفع مزاجها ونصب عسل على الاسم والخبر ، ويكون ارتفاع ماء بفعل محذوف تقديره : ومازجها ماء ، لأنّ الشيء إذا خالط شيئا ، فقد خالطه ذلك الشيء أيضا . وهذه رواية أبي عثمان المازني ومختاره ، نقله عنه ابن السيد وابن خلف وغيرهما . وخبر كأنّ المشدّدة في بيت يليه ، وهو « 2 » : ( الوافر ) على أنيابها أو طعم غضّ * من التّفّاح هصّره اجتناء فقوله : « على أنيابها » هو الخبر . والأنياب أربعة أسنان : ثنتان من يمين الثنايا : واحدة من فوق ، وواحدة من أسفل ، وثنتان من شمالها كذلك . شبّه طعم ريقها بطعم خمر قد مزجت بعسل وماء ، أو بطعم تفّاح غضّ قد اجتنى . فطعم ، بالنصب ، معطوف على سبيئة . و « هصّره » : أماله . و « الاجتناء » : أخذ الثّمر من الشجر . ويروى بدله : « جناء » بكسر الجيم ، وهو الثمر بعينه . والبيت الثاني ثابت في ديوان حسّان ، وهو عندي نسخة قديمة تاريخ كتابته سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . وكذا رواه من تكلّم في شعره . وقد أنكره السّهيليّ في « الروض » ، وقال : قوله : « كأنّ سبيئة » خبر كأنّ في هذا البيت محذوف ، تقديره : كأنّ في فيها « 3 » . ومثله في النكرات حسن « 4 » كقوله « 5 » : ( المنسرح )
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " شمأل بليل " . ( 2 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 72 ؛ وتاج العروس ( سبأ ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 351 ؛ ولسان العرب ( سبأ ، جنى ) . ( 3 ) في الروض الأنف 2 / 280 : " كأن في فيها خبيئة " . ( 4 ) في الروض الأنف : " ومثل هذا المحذوف في النكرات حسن " . ( 5 ) صدر بيت للأعشى ؛ وعجزه : -